مكتبة الأخوة
المزامير 16

أَسْبَق بَنْد - تابِع بَنْد - عَوْن

نص : ALB - INJEEL   |   صوت : MISLR - ABAUD   |   فيديو : LFAN - BIB

أدوات الدراسة : السبعينيه - الكتاب المقدس - ترجمة كتاب الحياة - الترجمة المشتركة - القاموس اليوناني - مكتبة الأخوة - في ظِلالِ الكلمة - الخزانة من الكتاب المقدس


مزامير 16 – 24

إن المجموعات الثلاث للمزامير التالية وهي مز 16 – 18، 19 – 21، 22 – 24تكون باقة من تأملات غنية عن المسيح شخصياً كالإنسان المتألم وكالمسيا الآتي. وهذه المزامير التي تصور المسح في حيلته وآلامه هي نموذج أيضاً لما تجتاز فيه البقية اليهودية التقية في زمان ضيقتهم. كما أن هذه المزامير أيضاً نرى فيها عواطف المسيح في مشاركته للبقية المتألمة وشفاعته لله لأجلهم ومسرة الله في المسيح وإجابته بحسب استقامة المسيح في خلاص البقية المتألمة والتي يدخل فيها المسيح مهم هذه الآلام.

مزامير 16 – 18

هذه المجموعة الأولى تأخذنا من آلام البقية بسبب تقواهم إلى خلاصهم وخراب أعداهم بالمسيا لآتي.

مزمور16 [17]:

يتخذ المسيح مكانه بالروح بين البقية. وعندما كان يحيا على الأرض كانت صلاته اليومية "احفظني يا الله" وهي أيضاً ستكون الصرخة اليومية للبقية التقية إذ يشعرون بما يكابدونه من ضغوط كل الفجار المحيطين بهم و "القديسون" هم البقية التي يربط الرب نفسه بها بالروح. وفي مشاركته العميقة يدخل إلى كل حزن يجتازونه حتى الموت (ع 1 – 3 و10). فالرب هو نصيب نفوسهم، والبقية تسير أدبياً بالانفصال عن جموع اليهود في الأرض. إنهم يحفظون أنفسهم من كل أعمال الوثنية (يشربون دم الذبائح) التي يقوم بها إخوتهم ( ع 4 – 8). والأعداد الخيرة من المزمور تشير بصفة خاصة إلى موت وقيامة المسيح (أعمال 2: 24 - 28). إذ يتطلع الرب فيما وراء الآلام والموت إلى القيامة والصعود عن يمين الله. والبقية التقية تتطلع إلى ما وراء أحزانها وتجاربها إلى الخلاص إذ تستريح في حضرة الرب (ع 9 - 11).

مزمور17:

إنه بسبب الأمانة لله وعدم المشاركة في كل أعمال الأشرار من جماعة اليهود فإن هؤلاء البقية يعانون من الاضطهاد. والأعداد العشرة الأولى من هذا المزمور مرة أخرى تشير إلى المسيح. فإن كان مزمور16 يكشف عن الحياة الداخلية أمام الله فإن مزمور17 يظهر حياته في الخارج أنا الناس. وكما شعر الرب يسوع بالمقاومة من إخوته على الأرض كذلك فإن البقية أيضاً ستختبر معاملة شبيهة بذلك من إخوتهم المرتدين. إنهم يصلون لكي يحفظون من طرق المعتنف (أو المخرب) (ع 1 - 5). وإذ يشعرون بالاضطهاد الشديد فإن البقية تطلب الخلاص. إنهم يدعون الله لكي يخلصهم من مضطهديهم (ع 6 - 14). ويختم المزمور بالبقية وهي تتطلع إلى اليوم الذي يقوم فيه الرب لأجلهم لكي يخلصهم عندئذ ينظرون وجه ماسياهم بالبر (ع 15).

مزمور18:

ومرة أخرى فإننا نجد أن هذا المزمور يشير إلى المسيح في خلاصه من الله من فكي الموت (ع 1 - 18) والله قد مجده (ع 19 - 27) وتبع هذا إخضاع أعدائه له (ع 28 - 42) وصار رأساً فوق جميع شعوب الأرض (ع 43 - 50). ولكن له تطبيقاً آخر لإسرائيل وخلاصه في يوم قادم. وعنوان المزمور يتضمن المعنى أنه قد كتب بعدما خلص الرب داود من يد شاول وكل أيدي أعدائه. أما داود وجميع الذين ارتبطوا به أثناء رفضه وهروبه من شاول (1صم 19 - 30) هم صورة للمسيح عندما يربط نفسه بالروح مع البقية التقية وتواجه مأزق الهرب لحياتهم من اضطهاد ضد المسيح (والذي كان شاول صورة له). وهذا المزمور في تطبيقه النبوي يتم في الوقت عندما يعود المسيح باعتباره مسيا إسرائيل ويستجيب لصراخ البقية من المزمور السابق ويخلصهم بالقضاء على ضد المسيح وإخضاع أعدائهم، ولذلك فإن البقية تمثل إحسان الرب وخلاصه لهم بالتقدير والتسبيح. وهو يتحدثون عن الرب في ثمانية صفات من نحوهم فهو قوتهم وصخرتهم وحصنهم ومنقذهم (أي مخلصهم) وإلههم وترسهم وقرن خلاصهم وملجأهم (ع 1 – 3). وتتطلع البقية لتتأمل ما حدث لها وقت اجتيازها الضيقة التي تفوق والتي واجهوها من اليهود الأشرار (ع 4 - 6). ويرون كيف إن الرب تدخل وأجاب صراخهم إذ نزل (أي ظهور المسيح) وخلصهم وقضى على أعدائهم (ع 7­ - 15). ثم يتحدثون عن الرب كمن خلصهم من مياه كثيرة (أي الأمم وشعوب الأرض رؤ 17: 15) ويستحضرهم إلى مكان رحب حيث يجدون راحتهم في ظل مسرته وربما يشير هذا إلى رجوع أسباط إسرائيل إلى أرضهم (مت24 :31، أش 10:20 - 22، 11 : 11 - 13، 27 : 12 - 13، 49 : 8 - 26) بعد ظهور المسيح (ع16 - 28). عندئذ يعرفون أن رجوعهم إلى أرضهم وحفظهم إنما هم من الله تماماً (ع 29 - 33). وعندما يستحضرون إلى الأرض فإن جيوش إسرائيل ستخرج لتهزم وتخضع بقايا أعدائها الذين يستقرون في أرض ميراثها (ع 34 – 42) قارن (مز 108: 7 - 13، أش 11:14، مى 4: 13، 5: 5 - 8، أر 51:20 - 23). وبعد إخضاع جميع الأعداء متضمناً سحق الأشوري ("الرجل الظالم") عندئذ يتجمد إسرائيل في الأرض كرأس فوق جميع الأمم كما وعد الرب موسى (تث 26:19، 28: 13، مز 47: 3). ويختم المزمور بتسبيح إسرائيل للرب لأجل لطفه ورحمته لهم (ع 43 - 50).

مزامير 19 – 24

هذا المجموعة من المزامير تتضمن في الحقيقة مجموعتين صغيرتين ثلاثة مزامير في كل منها. مزمور 19 المسيح في خليقته وكلمته مزمور 20 المسيح في عواطفه ومشاركته. مزمور 21 المسيح في مجده الملكي. ثم في مزمور 22 المسيح كالراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يو 10: 11). ومزمور 23 المسيح كراعي الخراف العظيم الذي أقيم من الأموات (عب 13:20). ومزمور 24 المسيح كرئيس الرعاة عندما يظهر في ملكوته المجيد (1بط 5:4). ونضم المجموعتين معاً كمجموعة واحدة في تطبيقها النبوي كما أشار بذلك يوحنا داربي وغيره آخرين بالرغم من أنه يشير إلى ذلك في ترجمته ]انظر "ملاحظات وتعليقات مجلد 3 صفحة 79 و82"[.

مزمور19:

هنا المزمور يلخص الطريقة التي سيشهد بها الله عن نفسه في زمان الضيقة. فبعدما يؤخذ المسيحيون من هذا العالم بالاختطاف (1تسالونيكي 4: 15 – 18)، وتتوقف الكرازة بشهادة إنجيل نعمة الله، فإن الله سيقيم لنفسه شهادة عن الإنسان وبالأخص بواسطة الخليقة (ع 1 - 6) وبواسطة كلمته أيضاً (ع 7 - 11). وسيعمل الله من خلال هاتين الشهادتين وبصفة خاصة بين اليهود الذين سيعودون إلى أرضهم في بداية الضيقة.

وستستيقظ بقية منهم وتسعى أن تحيا باستقامة بما يتفق والمعرفة التي لهم عن الله. والجزء الأخير من المزمور التأثير الذي تتركه هاتين الشهادتين على نفوسهم. فهناك فحص للقلب وسعي للحفظ من تيار الارتداد في أرض يشار إليها بأنها في "ذنب عظيم" the great transgression (ع 12 - 14).

مزمور20:

بينما يرينا مزمور19 كيف أن البقية تتشكل وتنفصل عن الأمة اليهودية إذ يكون لها ضمير حساس من نحو الله، فإن هذا المزمور يرينا الاضطهاد الذي سيواجهونه كنتيجة لإيمانهم بالرب. أما المسيح يجتاز تماماً آلام البقية وراغباً أن يسمعهم الرب في "يوم الضيق" (الضيقة – دا 12:1، أر 14:8، 30: 17). إنه يترافع ويطلب عن البقية ويتحدث عن وقت قادم ستتحقق فيه كل مشورات الله من نحو نفسه ومن نحو إسرائيل عندما سيخلصون ويفرحون بخلاصه (ع 1 - 5). وفي نفس الوقت فإن أمة اليهود (والمعبر عنها بكثيرين دا 9: 27) سيضعون كل اتكالهم على القوة العسكرية ("المركبات" و"الخيل") التي للوحش، وهي الإمبراطورية الرومانية العائدة للحياة، إذ سيرتبطون معها بعهد لضمان حمايتهم من ضغوط الشعوب العربية بالشرق الأوسط. فمن ثم سيسقطون في الارتداد عميقاً. أما البقية التقية فلن تضع نيرها مع الأمة اليهودية المرتدة (أش 8: 11 - 13). ولكنهم يستندون على الرب وحده الذي وضعوا ثقتهم فيه والذي يخلصهم في وقته (ع 7 - 9).

مزمور21:

هو الإجابة للدعاء في المزمور السابق. فالمسيح كمسيا إسرائيل يظهر لخلاص البقية التقية إذ يسحق جميع مقاوميه. والله قد سمع لشفاعة المسيح ومنه رغبات قلبه تجاه آلامه في البقية التي تصبر له وتنتظر. والمسيح يظهر مجده الملكي للبقية. واستخدام لقبه "العلي" يتضمن أنه سيقيم ملكوته بحسب الوعد المعطى لداود (ع 1 - 7). وإذ يرون ماسياهم في مجده الملكي وقوته فإن البقية تثق أنه سيدين ملوك الأرض الباقين والمشار إليهم بأنهم أعداؤه (ع 8 - 13).

مزمور22:

في المزمور السابق يظهر الرب نفسه للبقية كماسياهم ولكنهم الآن يرون فيه شيئاً أكثر، الذي أتى ليخلصهم. رأوه أنه يسوع الناصري الذي رفضوه وصلبوه كأمة. وفجأة يشرق النور في نفوسهم "وينظرون إلى الذي طعنوه" وينوحون بالتوبة (ع 16، زك 12: 10 - 14). هذا المزمور يكشف عن آلام المسيح الكفارية التي تتحقق منها البقية. ويتعلمون في ذلك الوقت أن الرب يسوع كان على الصليب مجروحاً لأجل معاصينا ومسحوقاً لأجل آثامنا (أش 53: 5 - 6). وعنوان المزمور "على أيلة الصبح[18]". فعند ظهور المسيح (مز 21) ستستحضر البقية للتوبة إذ تتحقق من آلامه على الصليب عندما ترد نفوسهم إليه (مز 22)، ومن المؤكد أنه بذلك يشرق نهار جديد حقاً لإسرائيل ويفتتح المزمور بصراخ الرب أنه متروك على الصليب (متى 27: 46). وفي ثلاث ساعات الظلمة يتولى الله مسؤولية الخطية وينهي هذه القضية بحسب قياس مجده إذ يصب غضبه تجاه الخطية على المسيح (ع 1 - 3). ثم يورد قصة الصليب بكل آلامها وعارها (ع 4 - 21). "ثيران كثيرة" (أو الثيران القوية) هم قادة إسرائيل (أي السنهدريم) في بأسهم وقوتهم. "أسد مفترس مزمجر" (ع 1 – 3، 1بط 5: 8). هو الشيطان نفسه[19] الذي دفع الناس لصلب المسيح. "كالماء انسكبت" (ع 14) تشير إلى العرق المتصبب والذي نتج عن الصليب. "انفصلت كل عظامي" (ع 14) وربما تسبب هذا عن رفع الصليب ثم هبوطه في حفرة وبسبب ثقل وزن جسده المعلق على الصليب[20] وقوته يبست مثل شقفة[21] (ع 15) وتشير إلى ضعف جسده وجهده البدني و"لصق لسانه بحنكه" (ع 15) هي نتيجة الجفاف. و"الكلاب" (ع 16 - 18) الذين أحاطوه هم عساكر الأمم. و"السيف" و "يد الكلب" أو "قوة الكلب" (ع 20) هي قوة روما الاستعمارية. و"فم الأسد" هي الموت نفسه. هذه هي آلام المسيح على الصليب. والعمل الذي أكمله هناك باستبعاد الخطية بذبيحة نفسه هي الأساس لكل بركة انسكبت للإنسان. وفي الجزء الأخير من المزمور نجد بركة متسعة تمتد لإسرائيل ولأمم الأرض. وعمل الفداء اكتمل. والمسيح بقيامته يرى التسابيح الصاعدة لله من جماعات مختلفة من الناس "إخوتي" (ع 22) ربما تعني الجماعة السماوية (عب 2:12)، "الجماعة" (ع 22 – 24) هي البقية، "الجماعة العظمية" هي كل إسرائيل (ع 25 - 26). وفي النهاية تذكر "الأمم" إ يتشاركون في تسبيح الرب (ع 27 - 31).

مزمور 23:

في مزمور 21 رجع المسيح، وفي مزمور 22 رجع إسرائيل لله إذ تحققوا من عمله على الصليب. والآن يتكلم إسرائيل المفدى عن الرب بطريقة شخصية جداً فهو راعيهم. وهذا المزمور يرى المسيح كالرب الراعي الذي يقود ويعتني بخراف قطيعه (حز 34: 11 – 13، مز 77:20، مز 95:7، أش 40: 11). إنه موضع خاص يرينا حماية الرب لإسرائيل المسترد بنما لا يزال أعداؤه في الأرض (أش 31: 4 – 5، زك 9: 8، 12: 8). إنهم يفرحون بما عمله الرب فقد ردهم ("يرد نفسي") ويقودهم إلى الراحة في ميراثهم الموعود "في مراع خضر يربضني" (ع 1 - 3) ومع أنهم لا يزالوا في "وادي ظل الموت" بسبب وجود الأعداء فإنهم لا يخشون الشر لأن الرب معهم. وإذ يغمرهم الإحساس بجود الرب ورحمته يرون مستقبلهم أنه سكنى في حضرة الرب إلى الأبد (ع - 6).

مزمور 24:

يختتم هذا المزمور المجموعة التي تتكلم عن المسيح ملك المجد الذي يربط نفسه بـ "الأفاضل" في الأرض – القديسين (مز 16:3). وإذ امتلك الأرض عندما يحنى الأمم المتمردة ("البحار" و "الأنهار" أو "الغمر" – قارن مز 46:2 – 3، مز 65:7، مز 93:3 - 4). إنه يدخل الهيكل كالرب الظافر. وكل الذين طهروا أنفسهم سيصبح لهم امتياز الدخول هناك للعبادة وهذا يتضمن لأمم وليس إسرائيل فقط (ع 3 - 6) (انظر أش 56:6 – 8، رؤ 7: 15). والجزء الأخير من المزمور يرينا دخوله مسكنه على جبل صهيون ومجده يملأ الهيكل الألفي (انظر حز 43:1 - 5). ع 7 - 10


تابِع بَنْد - بشارة بَيَان

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.